السيد محمد تقي المدرسي
328
من هدى القرآن
لله صابراً محتسباً . وأما ذا الكفل فقد كان مرسلًا إلى قومه يتبع شريعة داود عليه السلام وقد كفل مجموعة من الأنبياء يقال : إنهم سبعون ، فأطلقهم وبقى مسجوناً في بئر عميقة وضع على رأسها صخرة كبيرة ، وظل صابراً ، إلى أن أهلك الله الطاغوت فأطلق سراحه بعد ذلك . [ 86 ] وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ فلأنهم كانوا من الصالحين أدخلهم الله في رحمته ، ونحن أيضاً يجب أن نصبح من الصابرين الصالحين حتى يدخلنا الله معهم . دعاء يونس عليه السلام [ 87 ] وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً إن كلمة وَذَا النُّونِ تعني لغوياً صاحب الحوت وهي تشير إلى نبينا يونس بن متى عليه السلام ، وقصته تلخص في أنه دعا على قومه حيث لم يستجيبوا للرسالة وذلك قبل أن يكون وقت الدعاء عليهم ، ثم خرج من قريته التي تضم حوالي ( 120 ) ألف شخص وهاجر عنها وهو يحسب أنه خرج من ضيق قومه حيث ابتعد عن الذين أصروا على عدم قبول دعوته ، رغم إنه بذل في إقناعهم جهوداً كبيرة ، ولكنه انتقل من مكان ضيق إلى ما هو أضيق منه ، في بطن الحوت ، الذي ابتلعه فمكث هناك وهو في حالة كرب شديدة . فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي اعتقد أنه سيتجه إلى الحرية من بعد ضيق قومه ، بينما كان يتجه إلى سجن رهيب ، وإلى ما هو أضيق من ذلك . ذهب إلى شاطىء البحر حيث جاءت سفينة فركب فيها ، وإذا بحوت ضخم يهاجم السفينة ليبتلعها ، فقال أهل السفينة دعونا نقترع فنأخذ واحداً من ركاب السفينة ونلقي به إلى الحوت فيترك السفينة تواصل رحلتها ، وهكذا فعلوا فوقعت القرعة عليه كما قال ربنا سبحانه : فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ [ الصافات : 141 ] . لما اقترعوا ثلاث مرات خرج اسم يونس فيها جميعاً ، وهذا كان من تقدير الله سبحانه ، لسجن نبيه عبرة لنا ، فألقي في البحر حيث يسارع ذلك الحوت إلى ابتلاعه وغاص به في الأعماق فأصبح يونس في ظلمات متراكمة ، وهنا أدرك ضرورة الاستغفار فأخذ يستغفر ربه ويناجيه ، تائباً معتذراً معترفاً بكمال الله تعالى وبنقصانه هو : فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ .